الشهيد الأول
313
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
مخصوص معروف ف « اللام » للعهد ، كقول الإماميّة بثبوت الشفعة للجار الشريك في الطريق والشرب ، وحمل اللام على تعريف المعهود أولى من حمله على تعريف الجنس في جانب الإثبات ، وبالعكس في جانب النفي ؛ لأنّ ثبوت المعهود يستلزم ثبوت الجنس دون عكسه ، ونفي الجنس مستلزم لنفي المعهود من غير عكس . الثانية : قول الصحابي : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجمع الصلاتين في السفر » « 1 » لا يعمّ كلّ سفر عند الرازي « 2 » والمصنّف ؛ لأنّ « كان » لا يقتضي إلّاتقدّم الفعل ، أمّا تكراره فلا . وقيل : يعمّ من حيث العرف ؛ إذ لا يحسن عرفاً أن يقال : كان فلاناً يتهجّد في الليل إلّاإذا كان مداوماً على التهجّد ويقبح في المرّة ، وكذا كان يكرم الضيف « 3 » . الثالثة : إذا قال : « صلّى النبيّ صلى الله عليه وآله بعد الشفق » « 4 » لا يصحّ الاستدلال بهذا الحديث على أنّه صلّى بعد الشفقين ؛ لما تقدّم من امتناع حمل المشترك على معنييه إلّا مجازاً ، ومن جوّزه أمكنه ، وكذا قوله : صلّى عليه السلام في الكعبة « 5 » ، لا يمكن الاستدلال به على جواز الفريضة فيها ؛ لتواطؤ لفظ « الصلاة » بالنسبة إلى الفريضة والنافلة ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ، ولأنّ الصلاة المخبر عنها واحدة ؛ إذ هي كافية في صدق حكم ، والأصل عدم ما زاد عليها ، ويستحيل أن يكون فرضاً ونفلًا ، بل أحدهما ، فلا يدلّ على الآخر . الرابعة : المفهوم موافقه ومخالفه ، وكلاهما عامّ ، بمعنى ثبوت الحكم في الأوّل في جميع ما عدا المنطوق وانتفائه عنه في الثاني .
--> ( 1 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 376 ، ح 6655 ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 488 - 489 ، ح 703 / 42 - 704 / 48 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 340 ، ح 1069 - 1070 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 4 - 8 ، ح 1206 - 1220 ؛ الجامع الصحيح ، ج 2 ، ص 438 - 441 ، ح 553 - 555 ؛ جامع الأُصول ، ج 5 ، ص 145 - 151 ، ح 4031 - 4037 . ( 2 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 397 - 399 . ( 3 ) . القائل هو قاضي القضاة ، نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 192 - 193 . ( 4 ) . راجع صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 208 ، ح 544 ؛ وجامع الأُصول ، ج 5 ، ص 145 ، ح 4031 . ( 5 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 328 ، ح 6371 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 178 ، ح 456 ؛ جامع الأُصول ، ج 2 ، ص 691 - 694 ، ح 1514 ؛ وج 7 ، ص 32 ، ح 6152 .